حيدر حب الله

201

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

لذلك الدور المؤثر في كون اليمن حضارة عريقة في التاريخ ) ، والاهتمام بهذه الفيلة المعدودة وتوفير الماء والعشب لها ، ثم السير بها تلك المسافة إلى مكّة مع وجود الماء والعشب المحمول لها مع الجيش في قسم الدعم اللوجستي لهذا الجيش ؟ فهل هذه الفرضية فيها استحالةٌ أو غرابة ؟ ! وهذا معناه أنّ تعبير السورة القرآنية بأصحاب الفيل تعبير دقيق ، فالفيل هنا يمكن أن يكون استخدم لبيان المفرد ( وربما استخدم لبيان الجنس ) ، أيّ أصحاب ذلك الفيل الذي تقدّم الجيش ( وقيل بأنّ اسمه محمود ) وفرض الرهبة والرعب في نفوس العرب الذين لم يألفوا وجود الفيل في مقدّمة الجيوش ، وأريد به تهديم الكعبة ، فنسب الجيش إلى الفيل لهذه الخصوصيّات حيث اعتبر أبرهة وجود هذا الفيل أو الفيلة المعدودة عنصر قوّة ورهبة وتفوّق ، وربما لهذا لم يقل القرآن أصحاب الفيلة أو جيش الفيلة مثلًا ، تماماً مثل أصحاب الجمل ، فليس جيشهم عبارة عن جمال ، بل لرمزية الجمل الذي تقدّم الجيش . ج - إنّ عدم ذكر غير المسلمين - والمسلمون هم العرب أهل تلك المناطق - لهذه الحادثة لا أجده يضرّ بصدقيّتها ، فكم من أحداث وقعت في مشارق الأرض ومغاربها ولم يسجّلها المؤرّخون الذين ينتمون إلى بلدانٍ أخرى ، وها هم المسلمون أنفسهم لم يسجّلوا في عصرهم الذهبي الكثير مما كتبه الغربيّون عن تاريخهم في أوروبا رغم كونهم ( المسلمين ) قد حكموا العالم لخمسة قرون تقريباً ، فما دامت هذه القصّة مشهورة جدّاً في بلاد العرب حتى سمّي عام الفيل ، وحدّدوا التواريخ وفقاً لهذا العام ، ونزل بها قرآن دون أن ينتقده في ذلك العرب المعاصرون ، وغير ذلك من القرائن ، فما هو الموجب المنطقي للتشكيك فيها حينئذٍ أو لتكذيبها ؟ !